المغرب يفتتح البطولة بإبداع ومصر تنجو من فخ زيمبابوي


في أجواء احتفالية مهيبة، انطلقت النسخة الـ35 من بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم على الأراضي المغربية، حاملة معها آمال وطموحات 24 منتخباً يسعى كل منها لرفع الكأس الذهبية في 18 يناير المقبل. الجولة الأولى التي اختتمت مساء الأربعاء، قدمت لنا عروضاً متباينة، مفاجآت صادمة، وإشارات مبكرة عن هوية المرشحين للمنافسة على اللقب القاري.

البداية المثالية: أسود الأطلس يزأرون في عقر دارهم


افتتح منتخب المغرب المضيف البطولة بأسلوب مقنع، محققاً فوزاً مستحقاً على جزر القمر بنتيجة 2-01، في مباراة شهدت سيطرة شبه كاملة لأصحاب الأرض الذين أرادوا إرسال رسالة قوية منذ البداية. الجماهير المغربية التي ملأت المدرجات بالأعلام والهتافات، شكلت اللاعب رقم 12 الذي دفع الفريق للأمام طوال المباراة.

المثير أن المغرب كان المنتخب الوحيد الذي انفرد بصدارة مجموعته بعد الجولة الأولى، وذلك بفضل التعادل الإيجابي بين زامبيا ومالي 1-1 في نفس المجموعة1، مما يضع الفريق المضيف في موقف مثالي للتأهل المبكر إلى دور الـ16.

الفراعنة يستيقظون متأخراً: صلاح ومرموش ينقذان مصر


في واحدة من أكثر المباريات إثارة في الجولة الأولى، نجح منتخب مصر في تحقيق فوز دراماتيكي على زيمبابوي 2-1 في الدقائق الأخيرة1. المباراة التي شهدت تأخر الفراعنة بهدف مبكر، كشفت عن معاناة حقيقية في التنظيم الدفاعي قبل أن يستعيد الفريق توازنه تدريجياً.

عمر مرموش سجل هدف التعادل بينما جاء محمد صلاح ليسجل هدف الفوز القاتل2، مؤكداً مرة أخرى أنه الرجل الذي يُعتمد عليه في اللحظات الحاسمة. الفوز وضع مصر في صدارة المجموعة الثانية برصيد 3 نقاط بالتساوي مع جنوب أفريقيا1 التي فازت على أنجولا بنفس النتيجة، مما ينبئ بمواجهة نارية بين الفريقين في الجولة الثانية.

العرب يتألقون: الجزائر وتونس يسحقان المنافسين


المنتخبات العربية قدمت عروضاً قوية في الجولة الافتتاحية، حيث حقق المنتخب التونسي فوزاً مقنعاً على أوغندا 3-1، بينما سحق المنتخب الجزائري منتخب السودان 3-01. نسور قرطاج أظهروا تطوراً ملحوظاً في الأداء الجماعي، بينما قدم محاربو الصحراء عرضاً هجومياً مميزاً قاده القائد رياض محرز بكل براعة.

تونس التي تشارك للمرة الـ22 في البطولة ووسعت رقمها القياسي بالمشاركة للمرة الـ17 على التوالي3، أكدت أنها جاءت للمنافسة بقوة على اللقب الغائب عنها منذ 2004. الجزائر من جهتها، بعثت برسالة تحذير واضحة للمنافسين بأن الفريق الذي توج بطلاً في 2019 عاد بقوة للمطالبة باللقب مجدداً.

المفاجآت والصدمات: عمالقة يترنحون وصغار يحلمون


الجولة الأولى لم تخلُ من المفاجآت، حيث واجهت بعض المنتخبات المرشحة صعوبات غير متوقعة. السنغال رغم فوزها الكبير 3-0 على بوتسوانا، تشارك الصدارة مع الكونغو الديمقراطية التي فازت على بنين 1-01، مما يعني أن أسود التيرانجا سيحتاجون لمزيد من العمل لضمان صدارة مجموعتهم.

من جهة أخرى، غياب غانا عن البطولة لأول مرة منذ 20043 شكل صدمة كبيرة لعشاق النجوم السوداء، الذين اعتادوا رؤية منتخبهم ينافس بقوة في كل نسخة. هذا الغياب يفتح الباب أمام منتخبات أخرى للظهور والمنافسة على الألقاب.

أرقام تتحدث: 10 منتخبات تتقاسم الصدارة


الإحصائيات بعد الجولة الأولى تكشف عن تنافس شديد، حيث تتقاسم 10 منتخبات صدارة مجموعاتها بفارق النقاط فقط1. هذا التقارب في المستويات يعد بمنافسة شرسة في الجولات المقبلة، خاصة مع نظام التأهل الذي يسمح بتأهل أفضل أربعة منتخبات احتلت المركز الثالث.

نجوم يتألقون وآخرون ينتظرون


الجولة الأولى شهدت بروز عدد من النجوم، في مقدمتهم محمد صلاح الذي أنقذ مصر في الوقت القاتل، ورياض محرز الذي قاد الجزائر لفوز كاسح. نيكولاس جاكسون نجم السنغال سجل هدفين في الفوز على بوتسوانا4، مؤكداً أنه جاهز لقيادة بلاده نحو لقب ثانٍ على التوالي.

من جهة أخرى، هناك نجوم كبار لم يظهروا بالمستوى المأمول في الجولة الأولى، وينتظر منهم الجمهور تقديم الأفضل في الجولات المقبلة.

تحديات تنظيمية وإشادات دولية

المغرب كدولة مضيفة نجحت في تقديم تنظيم مميز حتى الآن، من حيث جاهزية الملاعب، الإقامة، والخدمات اللوجستية. الأجواء الاحتفالية التي سادت المدن المضيفة أضفت نكهة خاصة على البطولة، مع حضور جماهيري مميز في معظم المباريات.
النظرة المستقبلية: ماذا تحمل الجولات المقبلة؟

مع انتهاء الجولة الأولى، تتجه الأنظار نحو الجولة الثانية التي تحمل مواجهات مصيرية عديدة. أبرزها المواجهة المرتقبة بين مصر وجنوب أفريقيا التي ستحدد بشكل كبير هوية متصدر المجموعة الثانية. كما ستشهد الجولة اختباراً حقيقياً للمنتخبات التي خسرت في الجولة الأولى وتحتاج للفوز لإبقاء آمالها حية.

الخلاصة: بداية واعدة لعرس كروي استثنائي

الجولة الأولى من كأس أمم أفريقيا 2025 قدمت كل ما يتمناه عشاق الساحرة المستديرة: أهداف جميلة، إثارة حتى الدقيقة الأخيرة، مفاجآت صادمة، وعروض قوية من المنتخبات العربية. البطولة التي تُقام على أرض المملكة المغربية تعد بالمزيد من الإثارة والمتعة في الأيام المقبلة.

مع 24 منتخباً يحلم كل منها برفع الكأس، و73 حكماً من أصحاب الخبرة العالية يديرون المباريات3، وملايين المشجعين حول القارة السمراء يتابعون بشغف، تبقى كأس أمم أفريقيا 2025 الحدث الأبرز الذي يجمع القارة تحت راية واحدة: عشق كرة القدم.

الأيام المقبلة ستكشف لنا المزيد من القصص، البطولات، والأحلام. فمن سيكتب اسمه في سجل الخالدين؟ ومن سيودع البطولة مبكراً؟ الإجابات ستأتي تباعاً مع كل صافرة نهاية في هذا العرس الكروي الأفريقي الكبير.